وهبة الزحيلي

24

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سُنَّةَ اللَّهِ منصوب مصدر لفعل دل عليه ما قبله وهو فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أي سنّ له سنة ، أو منصوب بنزع الخافض ، أي كسنة اللّه . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع . وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ رَسُولَ خبر كانَ مقدرة ، أي ولكن كان محمد رسول اللّه . ومن قرأه بالرفع جعله خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هو رسول اللّه . البلاغة : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ التنكير لإفادة العموم ؛ لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، أي ليس لمؤمن ولا لمؤمنة أن يريد غير ما أراده اللّه ورسوله . تُخْفِي و مُبْدِيهِ بينهما طباق . قَدَراً مَقْدُوراً بينهما جناس اشتقاق . وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ فيهما طباق السلب . المفردات اللغوية : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ أي ما يصح له أو ما ينبغي له إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أي قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر اللّه لتعظيم أمره ، والإشعار بأن قضاءه قضاء اللّه . والسبب أنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته : أميمة بنت عبد المطلب ، خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد اللّه الْخِيَرَةُ الاختيار ، فليس لهم أن يختاروا من أمرهم شيئا ، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار اللّه ورسوله ضَلالًا مُبِيناً أي ظاهرا بيّن الانحراف عن الصواب . وَإِذْ تَقُولُ أي اذكر حين تقول أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق والتحرير ، وهو زيد بن حارثة ، كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة ، والأصح أن السيدة خديجة وهبته له ، ثم أعتقه وتبناه ، وقد تقدمت قصته أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ زينب وَاتَّقِ اللَّهَ في أمر طلاقها ، ولا تطلقها ضرارا وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ أي تخفي في نفسك ما اللّه مظهره وهو الأمر من اللّه بزواجها بعد طلاقها من زوجها « 1 » وَتَخْشَى النَّاسَ أي

--> ( 1 ) الإخفاء هو لزواجها المأمور به من اللّه لإبطال عادة التبني وآثاره في الجاهلية ، وليس المراد كما جاء في تفسير الجلالين وغيره إخفاء حبها حين وقع بصره عليها بعد حين من زواجها ، فهذا الكلام باطل لا أصل له ، ويتنافى مع منصب النبوة ، فهي ابنة عمته يعرفها من قديم ، وكان بإمكانه أن يتزوجها قبل تزويجه إياها من زيد .